الشيخ علي المشكيني
672
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
عباد اللّه ! أصدقوا ؛ فإنّ اللّه مع الصّادقين ، وجانبوا الكذب ؛ فإنّه مجانب للإيمان وإنّ الصّادق على شرف منجاة وكرامة . والكاذب على شفا مهواة « 1 » وهلكة ، وقولوا الحقّ تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها ، وصلوا أرحام من قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وإذا عاقدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، وإذا ظلمتم فاصبروا ، وإذا اسيء إليكم فاعفوا واصفحوا كما تحبّون أن يعفى عنكم . ولا تفاخروا بالآباء ، وَلا تَنابَزُوا « 2 » بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ . ولا تمازحوا « 3 » ولا تغاضبوا ، ولا تباذخوا . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 4 » ولا تحاسدوا ؛ فأنّ الحسد يأكل الإيمان ، كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا فإنّها الحالقة ، وأفشوا السّلام في العالم ، وردّوا التحيّة على أهلها بأحسن منها ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل والسّائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين ، وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض ، وجاهدوا أنفسكم في اللّه حقّ جهاده ؛ فإنّه شديد العقاب ، وجاهدوا في سبيل اللّه ، وأقروا الضيف ، وأحسنوا الوضوء ، وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها ؛ فإنّها من اللّه جلّ وعزّ بمكان : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ « 5 » ، وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 6 » ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 7 » .
--> ( 1 ) . شفا : أي جانب . المهواة : البئر العميقة والجوّ ، وما بين الجبلين ونحو ذلك ( النهاية وأقرب الموارد ) . ( 2 ) . التنابز بالألقاب : أن تدعو إنسانا بلقب يكرهه . ( 3 ) . التمازح : التداعب والتلاعب . والتباذخ : التفاخر . ( 4 ) . سورة الحجرات الآية : 12 . ( 5 ) . سورة البقرة الآية : 158 ، وقوله : « تطوّع » أي تبرّع . ( 6 ) . سورة المائدة الآية : 5 . ( 7 ) . سورة آل عمران الآية : 97 .